مكتبة شاملة

هناك موضيع مختلفة وشاملة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخولدخول  

شاطر | 
 

 2. طبيعة العقل ووظائفه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
fouad
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد الرسائل : 118
تاريخ التسجيل : 23/05/2007

مُساهمةموضوع: 2. طبيعة العقل ووظائفه   الخميس مايو 31, 2007 7:54 am

تأسست الفلسفة اليونانية كنتاج "للوغوس"(العقل) في مقابل "الميتوس" (الأسطورة) المعتمد على الخيال. لكن ما لبث مفهوم العقل أن ظهر في الفلسفة اليونانية في صورة عقل مطلق يكتسي أبعادا أنطولوجية متجاوزا بذلك العقل الإنساني. ويظهر العقل عند هرقليطس – مثلا – في صورة العقل الكوني (اللوغوس) المسؤول عن صيرورة العالم. فالعقل الكوني محايث للعالم ومنظم له من الداخل، فهو أشبه بالنفس بالنسبة للجسد. وكان أناكساغورس من أهم القائلين بفكرة "النوس" NOUS أو "العقل الكلي" ؛ حيث رأى هذا الفيلسوف أن الكون كان – قبل بداية تشكله – عبارة عن خليط فوضوي chaos و"العقل هو الذي نظم كل شيء، وأنه العلة لجميع الأشياء". فالعقل الكلي – إذن – هو الذي أدى إلى تشكل العالم بصورته المنظمة والمسؤول عن حركته.مع العلم أن أناكساغورس يرى أن العقل الكلي مفارق للعلم غير مندمج فيه.

خلافا لهذا التصور الفلسفي الذي أنتجه الفكر اليوناني سيتمظهر العقل في الفلسفة الحديثة في صورته الإنسانية باعتباره أداة للمعرفة. حيث كان ديكارت (الأب الروحي للفلسفة الحديثة) رائد الاتجاه العقلاني يعتبر العقل فطرة في الإنسان، وأعدل قسمة بين الناس، وأهم ما يفصل الإنسان عن الحيوان لأنه جوهر الفكر ومبدأه. بالعقل وحده يستطيع الإنسان أن يبني معرفة مطلقة حول النفس والطبيعة والله دون أي حاجة إلى الاعتماد على الحواس، لأن العقل نور فطري يحتوي بطبيعته على أفكار فطرية تعتبر بدورها أوليات بديهية للمعرفة اللاحقة. فالمعرفة التي تبنى على أوليات عقلية يقينية لابد أن تكون بدورها يقينية. أما المعرفة المستمدة من الحواس فإنها تحتمل الشك لأن الحواس تخدع.

لقد أدى الطرح الديكارتي حول مفهوم العقل إلى مناقشة فلسفية حادة ولقي معارضة شديدة، خاصة من لدن خصوم الاتجاه العقلاني. فقد اعتبر دعاة المذهب التجريبي العقل صفحة بيضاء خالية من أفكار فطرية. يقول جون لوك : "لو كان الناس يولدون وفي عقولهم أفكار فطرية لتساووا في المعرفة". فالتجربة الحسية – إذن – هي أساس المعرفة وليس العقل. يقول لوك : "لو سألت الإنسان متى بدأ يعرف لأجابك متى بدأ يحس". ومن ثمة ستكون محتويات العقل غير متناسبة بين الناس، حيث ستختلف درجة عقلانيتهم، ومعرفتهم، بحسب اختلاف تجاربهم الحسية. ومن هنا يظهر الدور الثانوي الذي يلعبه العقل – في منظور المذهب التجريبي – لأنه مجرد مستودع سلبي للمعرفة.

إن الصراع الفلسفي بين الاتجاهين العقلاني والتجريبي هو الذي دفع بكانط إلى نهج موقف فلسفي توفيقي نقدي، يوفق فيه بين المذهبين وينتقد فيه دور الحواس والعقل ويبين حدودها وحدود العقل الإبستيمية. حيث يرى كانط أن العقل ملكة في المعرفة تتكون من ثلاث قدرات هي : الحساسية، الفهم، العقل الخالص.

فالحساسية هي المسؤولة عن تنظيم الانطباعات الحسية المتفرقة التي تقدمها التجربة الحسية على شكل مدركات حسية. وتؤدي الحساسية وظيفتها بواسطة مقولتين (أو صورتين) قبليتين هما مقولتا الزمان والمكان. والفهم هو الذي يحول المدركات (أو الحدوس) الحسية إلى معرفة وذلك بواسطة مقولات قبلية تنصب فيها معطيات التجربة الحسية فتتحول إلى معرفة. ومن أشهر تلك المقولات، مقولة السببية.

انطلاقا من هذا التصور يتضح أن المعرفة-في اعتقاد كانط- عملية معقدة يساهم فيها كل من العقل والحواس. يقول كانط : "الحدوس الحسية بدون مفاهيم تظل عمياء، والمفاهيم بدون حدوس حسية تظل جوفاء." هكذا يبدو العقل، عند كانط، في شكل بناء من المقولات أو الصور القبلية التي ستكون عديمة الفائدة لولا معطيات التجربة الحسية. فالعقل هو الذي يضفي المعقولية على العالم وينظمه ويحوله إلى معرفة. لكن لا يجب أن نفهم من ذلك أن للعقل قدرة مطلقة في المعرفة، لأن كانط يميز في الأشياء بين الظاهر phénomène والنومين Noumène أو "الشيء في ذاته". إننا لا نعرف من الأشياء إلا الظواهر أما "النومينات" فذلك ما نجهله. إذا كان الأمر كذلك بالنسبة للأشياء المادية فكيف الحال بالنسبة للأمور الميتافزيقيةْ ؟!!

مبدئيا يعتبر كانط الإنسان "حيوانا ميتافزيقيا"، لأن العقل الخالص يحتوي قبليا على مبادئ ثلاثة هي طبيعة الله، خلود النفس، بداية العالم في الزمان، ومن ثمة لا نستطيع أن نمنع الإنسان من التفكير في هذه الأمور، علما أن كل ما يقع فيه العقل حين يساجل في الماورائيات هي أغاليط ونقائض. فالمجالان اللذان يستطيع العقل أن يصل فيهما إلى نتائج هما مجالا العلم والأخلاق. ويعتقد كانط أن العلم لم يتقدم إلا حينما ابتعد عن الميتافزيقا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
2. طبيعة العقل ووظائفه
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مكتبة شاملة :: منتدى سعيد :: علوم :: فلسفة-
انتقل الى: