مكتبة شاملة

هناك موضيع مختلفة وشاملة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخولدخول  

شاطر | 
 

 3. العقل المنغلق والعقل المنفتح

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
fouad
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد الرسائل : 118
تاريخ التسجيل : 23/05/2007

مُساهمةموضوع: 3. العقل المنغلق والعقل المنفتح   الخميس مايو 31, 2007 7:55 am

إن السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو : هل يمكن اعتبار العقل انغلاقا دوغمائيا أم انفتاحا إبستيميا ؟ لقد ارتبطت الفلسفة الحديثة بنزعات حاولت التقليل من دوغمائية العقل، لكن سرعان ما تبث أن الاختلاف الظاهري بين كثير من الفلاسفة هو في واقع الأمر اتفاق، لأنهم يمكن أن يصنفوا في خانة انغلاق العقل خصوصا منهم من يعترفون بوجود مبادئ، أو أفكار، أو مقولات قبلية في العقل. هكذا يمكن إلغاء التباعد الفلسفي بين فلاسفة كأرسطو وديكارت وكانط لكونهم يعتقدون أن العقل يفكر وفق مبادئ ضرورية لكل تفكير سليم. وتلك المبادئ هي : مبدأ الهوية، مبدأ عدم التناقض، مبدأ الثالث المرفوع، مبدأ السببية.

فمبدأ الهوية (أو الذاتية) يفيد أن الشيء لا يمثل إلا ذاته، وإذا أردنا أن نتعامل مع موضوع ما فلنتعامل معه بالذات وليس مثيلا له، لأن كل موضوع لا يطابق إلا نفسه. ويرمز إلى هذا المبدأ هكذا : ا هي ا. أما مبدأ عدم التناقض فيفيد أن الشيء الواحد لا تجتمع فيه صفتان متناقضتان في آن واحد فالعدد سبعة – مثلا – إما أن يكون عددا فرديا أو عددا زوجيا. ويرمز إلى هذا المبدأ هكذا : ا ليست هي لا ا ، ويمكن أن نرمز إليه، كذلك، بالطريقة التالية : لا يمكن ل ا أن تكون ب ولا ب في ذات الوقت.ومبدأ الثالث المرفوع ويسمى كذلك بمبدأ الوسط الممتنع لأنه يرفض وجود قيمة وسطى بين قيمتي الصدق والكذب،وهو مبدأ مرتبط بمبدأ عدم التناقض. فالقضية : "العدد سبعة عدد فردي " إما أن تكون صادقة وفي هذه الحالة يكون ضدها كاذبا. والعكس بالعكس؛ إلا أنها لا يمكن أن تحتمل قيمة تقع بين الصدق والكذب. بعد الانتقادات التي تعرض لها مبدأ السببية الأرسطي الذي ينوع السببية إلى أربعة أنواع من الأسباب (سبب مادي، وثان فاعل، وثالث صوري، ورابع غائي) ؛ سيقول الفيلسوف ليبنتز Leibniz بمبدأ السبب الكافي الذي يفيد أنه لا يمكن لحادثة أن تقع أو لحكم أن يكون صادقا دون سبب كاف.

ظل العقل البشري يشتغل وفق هذه المبادئ، وبصورة دوغمائية يقصي حركية الأشياء وتناقضاتها وتحولاتها الممكنة إلى أن ظهر هيغل Hegel ليقوم بثورة فلسفية منطلقا من مبدأ أساسي هو : "الواقعي عقلي، والعقلي واقعي". ويفيد ذلك أن نفس القوانين الجدلية تحكم الواقع والفكر معا، وأن الكل يعرف الصيرورة. فمفهوم الصيرورة ثورة ضد الثبات الذي تؤمن به العقلية المنغلقة، كما أن انفتاح العقل سيظهر عند هيغل في إقراره بإيجابية التناقض لأن صراع المتناقضات هو أساس التغير. فكل شيء في نظر هيغل يحتوي على الوجود والعدم، والصراع بينهما هو الدافع إلى التحول.

وسيزداد انفتاح العقل مع التحولات التي عرفها العلم ابتداء من القرن التاسع عشر (19) : فمع بروز الرياضيات المعاصرة ثم القضاء على مفهوم البداهة كما تصورتها العقلية الكلاسيكية (ديكارت مثلا)، ومع نظرية النسبية ثبت بأن الزمان والمكان ليسا مطلقين لأنهما يتغيران بتغير المنظومات المرجعية. كما ستأتي الفيزياء الذرية لتفسح المجال للاحتمال بعد أن كانت العقلية الكلاسيكية لا تؤمن إلا بمبدأ الحتمية.

إن هذه التحولات العلمية – إذن – ستعمل على تصدع العقلية الكلاسيكية، وستعمل بالتالي عل خلخلة اليقين العقلي في صورته الدوغمائية، وستعمل أخيرا على خلق عقلية مرنة ومنفتحة على تمثلات كانت تبدو في القديم مستحيلة ومستبعدة من إطار العقل.

إن هذا التقابل بين العقل المنغلق والعقل المنفتح، هو الذي فسح أمام كثير من الفلاسفة سؤالا آخر هو : هل هناك تقابل بين العقل واللاعقل؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
3. العقل المنغلق والعقل المنفتح
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مكتبة شاملة :: منتدى سعيد :: علوم :: فلسفة-
انتقل الى: