مكتبة شاملة

هناك موضيع مختلفة وشاملة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخولدخول  

شاطر | 
 

 2. النظرية والممارسة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
fouad
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد الرسائل : 118
تاريخ التسجيل : 23/05/2007

مُساهمةموضوع: 2. النظرية والممارسة   الخميس مايو 31, 2007 8:00 am

إن الفلاسفة اليونان يفصلون بين النظرية والممارسة، حيث يرتبط المفهوم عندهم بالتأمل العقلي المتعالي عن الواقع المادي الحسي. فكلما توغلت النظرية في التجريد؛ كلما حققت – في نظرهم – أبعادها الإبستيمية(= المعرفية). وذلك يرجع إلى طبيعة المجتمع اليوناني الذي كان فيه العمل اليدوي مستهجنا لارتباطه بالعبيد. فكان شعارفلاسفة اليونان هو "المعرفة من أجل المعرفة". وفي مقابل ذلك نجد فلسفات حديثة تربط النظرية بالممارسة. وفي هذا النهج تسير الماركسية لأن ماركس يؤمن بضرورة ربط النظرية بالبراكسيس la Praxis (= الفعل) وكل تفكير متعال عن الواقع تفكير ميتافزيقي. هكذا أراد ماركس لفلسفته أن تكون ممارسة اقتصادية وأيديولوجية. وفي هذا السياق يقول ماركس :"لقد اهتم الفلاسفة حتى الآن بتفسير الوجود.. وآن الأوان أن نعمل على تغييره لا تفسيره".

أما مالينوفسكي Malinowski فيرى أن ما من عمل يدوي، ولو كان بسيطا، فإنه يحمل بين ثناياه تفكيرا نظريا ذي أبعاد علمية بيداغوجية (تربوية)، ويهدف إلى تحقيق غايات، ويحمل بصمات الطبيعة الإنسانية الصناعية والفكرية والمدنية.

إن الاختلاف حول علاقة النظرية بالممارسة يتطلب منا إبداء رأي حاسم في الموضوع. ومن أجل ذلك نجعل من العلم الحكم والفيصل. لقد كان العلم، يعتبر يقينا لأن كل الإبداعات العلمية تجد لها تطبيقا على أرض الواقع. لكن مع التحولات الإبستيمولوجية التي عرفها العلم، تأكد أن كثيرا من النظريات العلمية غير قابلة للتطبيق (الممارسة) بشكل مباشر، وذلك لا ينتقص من قيمتها أبدا. فالفيزياء – مثلا – التي كانت تحتكم إلى التجربة في كل أحكامها ونتائجها، أصبحت اليوم أنساقا فرضية استنباطية، وأصبحنا نتحدث اليوم عن فيزياء رياضية.

انطلاقا من هذا، نستنتج أنه لا تجب مقارنة المعرفة العلمية بالمعرفة العامية. فهذه الأخيرة إمبريقية وبراغمائية، تحتكم إلى الممارسة والمنفعة المباشرة. أما المعرفة العلمية فهي صروح نظرية فرضية-استنباطية، لا يراعى في صدقها إلا بناؤها وتماسكها المنطقيان. لهذا لا يمكن اعتبار الممارسة معيارا ضروريا لتصديق النظرية. هكذا يحق لنا أن نتساءل ما هي وظائف النظرية إذن؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
2. النظرية والممارسة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مكتبة شاملة :: منتدى سعيد :: علوم :: فلسفة-
انتقل الى: