مكتبة شاملة

هناك موضيع مختلفة وشاملة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخولدخول  

شاطر | 
 

 3. وظائف النظرية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
fouad
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد الرسائل : 118
تاريخ التسجيل : 23/05/2007

مُساهمةموضوع: 3. وظائف النظرية   الخميس مايو 31, 2007 8:01 am

إن النظرية بناء فكري يربط منطلقات بنتائج. فالنظرية العلمية تبنى وتشيد على مجموعة من الفرضيات التي توجه بدورها التجربة العلمية. وتجدر الإشارة إلى أن النظرية تقودها كذلك، مبادئ عقلية منطقية خاصة منها: مبدأ السببية ومبدأ الحتمية. والأول يفيد أن ما من ظاهرة إلا ولها سبب، والثاني يعني أن نفس الأسباب تعطي دائما نفس النتائج. وغالبا ما يتولد عن النتائج ما يصطلح على تسميته بالقانون. والقانون العلمي هو مجموع العلاقات الثابتة بين ظواهر معينة، ويتميز بالخصائص التالية : قيامه على التجربة، قابلية التكرار (لارتكازه على مبدأ الحتمية)، قابلية التعميم، يتيح إمكانية التنبؤ، قابلية الصياغة الرياضية.

من هذا المنطلق نستطيع القول : إن القوانين العلمية إذا ما تألفت فيما بينها، فإنها تشكل نظرية علمية متماسكة. وقد تختلف وظائف النظرية باختلاف الأهداف التي توجه القانون العلمي. فقد تكون وظيفة النظرية وصفية إذا كانت القوانين تفيد مجرد الوصف كما هو الحال بالنسبة لقانون كوبرنيك مثلا حينما أكد أن الكواكب تدور حول الشمس دورة إهليلجية (دون أن يتضمن القانون سبب ذلك). وقد تكون وظيفتها تفسيرية إذا كانت القوانين تهدف إلى تقديم العلاقات السببية التي تؤطر بعض الظواهر كقوانين غاليلي Galilée المفسرة لظاهرة سقوط الأجسام (مثلا لما أثبت أن الهواء هو الذي يفسر اختلاف تسارع الأجسام أثناء السقوط). وحين تهدف النظرية إلى احتضان ظواهر مستقبلية تفسيرا وتحليلا فإن وظيفتها تكون تنبئية. وتجدر الإشارة إلى أن النظرية ذات الوظيفة التفسيرية تكون وظيفتها تنبئية كذلك.

إذا كانت الفيزياء الكلاسيكية تقدم إمكانية تصنيف وظائف النظرية، فإن ذلك لا يمكن تعميمه على النظرية العلمية حيث تشكل البيولوجيا والعلوم الإنسانية الاستثناء. وذلك نظرا للاختلاف الحاصل بين المفكرين وهو صراع يرقى أحيانا إلى الاستخفاف بالنتائج التي يصل إليها الآخر. فداخل البيولوجيا نشهد صراعا تقليديا بين المدرسة اللاماركية والمدرسة الداروينية. فإذا كانت اللاماركية – مثلا – تؤكد إمكانية انتقال الخصائص المكتسبة بالوراثة؛ فإن أغست فايزمان A.Weismann يبين أن الخلايا تنقسم إلى خلايا جسمية SOMA وخلايا جرثومية (أو جنسية) GERMEN والبيئة لا تؤثر إلا الخلايا الأولى. ومن ثمة هناك احتمال ضعيف لانتقال الخصائص المكتسبة وراثيا. أما في مجال العلوم الإنسانية، فإن الأمر سيكون أكثر تعقيدا، لأن الظاهرة الإنسانية ظاهرة معقدة ومتغيرة، تدخل في تكوينها اعتبارات وجدانية وأخلاقية ودينية. لذا يصعب إيجاد قوانين علمية دقيقة ومضبوطة. ولما كانت محاولة ربط العلوم الإنسانية بالعلوم الدقيقة أضر بها أكثر مما نفعها – كما يرى مالينوفسكي – أضحت مهمة البحث عن نموذج آخر للعلمية، بالنسبة للعلوم الإنسانية، أمرا ضروريا.

يتبين، إذن، أن تحديد الوظيفة العلمية للنظرية قضية لا تتوقف على طبيعة النظرية فقط، بل تتوقف أيضا على طبيعة المناهج المستخدمة والمجالات العلمية التي تبنى فيها النظرية. و من هذا المنطلق نتساءل: ما هي طبيعة العلاقة بين النظرية والواقع؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
3. وظائف النظرية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مكتبة شاملة :: منتدى سعيد :: علوم :: فلسفة-
انتقل الى: