مكتبة شاملة

هناك موضيع مختلفة وشاملة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  قائمة الاعضاءقائمة الاعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخولدخول  
شاطر | 
 

 3 ـ معرفة الغير

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
fouad
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد الرسائل: 118
تاريخ التسجيل: 23/05/2007

مُساهمةموضوع: 3 ـ معرفة الغير   الخميس مايو 31, 2007 2:12 pm

إن المعرفة تشكل علاقة " إبستيمية " بين طرفين، أحدهما يمثل الذات العارفة والآخر يمثل موضوع المعرفة. إن هذا ما يدفعنا إلى طرح التساؤل التالي : هل نعرف الغير بوصفه ذاتا أم موضوعا ؟

يطرح سارتر العلاقة المعرفية بين الأنا والغير في إطار فينومينولوجي (ظاهراتي) متأثرا في ذلك ب " هوسرل " Husserl فالغير في اعتقاد سارتر " هو ذلك الذي ليس هو أنا، ولست أنا هو ". وفي حالة وجود علاقة عدمية بين الأنا والغير، فإنه لا يمكنه " أن يؤثر في كينونتي بكينونته "، وفي هذه الحالة ستكون معرفة الغير غير ممكنة. لكن بمجرد الدخول في علاقة معرفية مع الغير معناه تحويله إلى موضوع (أي تشييئه) : أي أننا ننظر إليه كشيء خارج عن ذواتنا ونسلب منه جميع معاني الوعي والحرية والإرادة والمسؤولية. وهذه العلاقة متبادلة بين الأنا والغير : فحين أدخل في مجال إدراك الآخر، فإن نظرته إلي تقيدني وتحد من حريتي وتلقائيتي، لأنني أنظر إلى نفسي نظرة الآخر إلي ؛ إن نظرة الغير إلي تشيئني، كما تشيئه نظرتي إليه. هكذا تبدو كينونة الغير متعالية عن مجال إدراكنا ما دامت معرفتنا للغير معرفة انطباعية حسية.

إن هذه أطروحة لا يتفق معها ميرلوبونتي، حيث يقول : " إن نظرة الغير لا تحولني إلى موضوع، كما لا تحوله نظرتي إلى موضوع " ؛ إلا في حالة واحدة وهي أن ينغلق كل واحد في ذاته وتأملاته الفردية. مع العلم أن هذا الحاجز يمكن تكسيره بالتواصل : فبمجرد أن تدخل الذات في التواصل مع الغير حتى تكف ذات الغير عن التعالي عن الأنا، ويزول بذلك العائق الذي يعطي للغير صورة عالم يستعصي بلوغه.

إلا أن هذا ليس هو تمثل المدرسة الشعورية التي تعتقد أن الغير يظل حياة نفسية باطنية يستعصي بلوغها دون منهج الاستبطان. إن المشاركة الوجدانية للغير (الحزن لحزنه أو الفرح لفرحه ..الخ) لا تكفي وحدها للشعور بما يشعر به ... فبدون إرادة من الغير للإفصاح عن ذاته بكل صدق وأمانة تكون معرفته غير ممكنة.

أما المدرسة اللاشعورية فترى أن هذه الرغبة الصادقة وحدها لا تكفي، لأن الأنا تجهل جانبا مهما من حياتها النفسية (أي خبايا اللاشعور)، والوصول إلى مكامن النفس الخفية هذه يكون مستحيلا دون اللجوء إلى التحليل النفسي (الحاجة إلى الغير).

إن هاذين التصورين لا يحظيان بالإجماع، لأن هناك من يرى أن معرفة الغير ممكنة عن طريق البرهان بالمماثلة، أي أن الغير ليس بأنا غريب ومتعال : إنه صورة من أناي. ومن ثمة، حين أعرف ذاتي أستطيع أن أسقطها على الغير. لكن ألا يمكن اعتبار الإسقاط جهلا بالذات، ما دامت المدرسة اللاشعورية تعتبره نوعا من الميكانزمات الدفاعية ؟

إن الاختلاف الحاصل حول معرفة الغير يمكن أن يتجاوز، في نظرٍ شيللر Scheller ، في الاعتقاد أن الغير لا يتشكل من ثنائية، جزء منها خفي وآخر ظاهر ؛ أو شطرين " أحدهما مخصص للإدراك الداخلي والآخر للإدراك الخارجي "، لأنهما في العمق مترابطين، فالغير كلية تتمثل من خلال مظاهره الخارجية، ونستطيع معرفته معرفة كلية ، فالغير " ليس بأنا غريب".

أما دولوز Deleuze فيرى أن الغير ليس هو ذلك الموضوع المرئي، وليس ذلك الشخص الآخر. إن الغير بنية الحقل الإدراكي، كما أنه نظام من التفاعلات بين الأفراد كأغيار. فحين تدرك الذات شيئا ما، فإنها لا تستطيع أن تحيط به في كليته إلا من خلال الآخرين ؛ فالغير هو الذي يتمم إدراكي للأشياء، وهو الذي " يجسد [مثلا] إمكانية عالم مفزع عندما لا أكون بعد مفزوعا، وعلى العكس إمكانية عالم مطمئن عندما أكون قد أفزعت حقيقة ". إن الغير إذن بنية مطلقة تتجلى في الممكن الإدراكي وهي تعبير عن عالم ممكن، ومعرفة الغير يجب أن تكون معرفة بنيوية.

لا يمكن اختزال العلاقة مع الغير في علاقة إبستيمية /أو معرفية/ من أي نوع. إن العلاقة مع الغير يمكن أن تكون علاقة أكسيولوجية قيمية تحكمها ضوابط أخلاقية كالأنانية، والغيرية، والظلم، والتسامح ...الخ. وهذا ما يضطرنا إلى الوقوف عند نموذجين للعلاقة مع الغير هما : الصداقة والغرابة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 

3 ـ معرفة الغير

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مكتبة شاملة ::  ::  :: -