مكتبة شاملة

هناك موضيع مختلفة وشاملة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخولدخول  

شاطر | 
 

 2 ـ الحق بين الطبيعي والثقافي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
fouad
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد الرسائل : 118
تاريخ التسجيل : 23/05/2007

مُساهمةموضوع: 2 ـ الحق بين الطبيعي والثقافي   الخميس مايو 31, 2007 8:14 am

قبل أن نتداول الأطروحات الفلسفية التي عالجت الحق في إطار الطبيعة والثقافة، نتساءل أولا : ما هو الطبيعي ؟ وما هو الثقافي؟ يحدد ليفي ستروس الطبيعي في كل ما هو عام ومشترك بين أفراد النوع ؛ ويحدد الثقافي في كل ما يقوم على قاعدة ويتميز بالخصوصية ويشكل استثناء. فهل الحق ـ إذن ـ طبيعي أم ثقافي ؟

لقد كانت أطروحة "الحق الطبيعي" من أقدم الأطروحات في تاريخ الفلسفة. وتفيد هذه الأطروحة أن الحق الطبيعي أساسه القوة والعنف أو ما يصطلح عليه ب "قانون الغاب". وقد بين أفلاطون كيف أن السفسطائيين كانوا من أوائل من تبنوا هذه الفكرة، حيث قال غلوكون : " إننا لا نمارس العدالة إلا رغما عنا، لعجزنا على ارتكاب الظلم"( أسطورة جيجيس Gygès ). إن الأطروحة السفسطائية إذن تؤكد الطبيعة العدوانية للإنسان. وهي فكرة نجدها في الفلسفة الحديثة عند توماس هوبز، الذي يقول : "الإنسان ذئب لأخيه الإنسان". فالإنسان، في اعتقاده، أناني بطبعه، ويتلخص الحق الطبيعي في "أن لكل الناس الحق على كل الأشياء، بل إن لبعضهم الحق على أجسام البعض الآخر". إنها إذن "حرب الكل ضد الكل" ؛ إنها الحرية المطلقة في أن يفعل الإنسان ما شاء وأنى شاء. لكن ما دام "لن يتمكن أحد مهما بلغ من القوة والحكمة أن يبلغ حدود الحياة التي تسمح بها الطبيعة" ؛ فيترتب عن ذلك تأسيس قانون يقوم على الحق الطبيعي في الحياة والدفاع عن النفس. وهو قانون يتنازل بموجبه الأفراد عن حقهم الطبيعي في الصراع من أجل حق طبيعي أسمى هو "حب البقاء" ؛ فيضعون السلطة في يد شخص واحد مستبد.

وقد تبنى سبينوزا Spinoza أطروحة الحق الطبيعي، وأكد أن هذا الحق يتلخص في أن "لكل موجود حق مطلق في البقاء على وضعه"، وليس هناك فرق بين الإنسان والكائنات الأخرى. فلدى كل الحق في أن يتصرف وفق ما يشتهيه وما تمليه عليه طبيعته. فمن هو بطبعه ميال إلى "منطق الشهوة" يتصرف وفق هذا المنطق (الغاية تبرر الوسيلة) ؛ ومن ينزع بطبعه نحو "منطق العقل"، فإنه يتصرف وفق هذا النزوع. لكن، لكي يعيش الناس في وفاق وأمان "كان لزاما عليهم أن يسعوا إلى التوحد في نظام واحد" ؛ وذلك من خلال الخضوع لمنطق العقل وحده، وبالتالي كبح جماح الشهوة. وهذا أمر لا يتناقض مع الحق الطبيعي باعتبار العقل جزءا منه.

إلا أن جان جاك روسو J. J. Rousseau يتناقض مع أطروحة الحق الطبيعي القائم على القوة . فالإنسان خير بطبعه، والقوة قاعدة فيزيائية لا يمكن أن يقوم عليها الحق. وبما أن الإنسان كائن عاقل لابد أن يتنازل عن الأنانية التي فرضها عليه جشعه وحبه للمال، وتفرده بالسلطة، وبالتالي قيام المدنية على أسس خاطئة. فالمدنية لا تقوم إلا على صوت الواجب، والحق يجب أن يعوض الشهوة والاندفاعات الجسدية. إن حالة التمدن مكسب لأنها تمثل "الحرية الأخلاقية التي تمكن وحدها الإنسان من أن يكون سيد نفسه بالفعل". إن الشهوة استعباد والامتثال إلى القوانين التي شرعها الإنسان بنفسه حرية. ويقصد روسو ضرورة إقامة المجتمع على أساس "تعاقد اجتماعي" في إطار سلطة ديموقراطية تعكس إرادة الجميع.

يعكس تمثل روسو ـ إذن ـ الأطروحة التي تؤكد ضرورة الانتقال من حالة الطبيعة إلى حالة الثقافة. لكن كثيرا من المشرعين يرون أن هذا الانتقال ليس تنازلا عن حقوق الإنسان الطبيعية (ديباجة حقوق الإنسان) على اعتبار أن الحق في الحرية، والعدل، والمساواة …الخ، حقوق طبيعية بما أنها تضمن كرامة الإنسان وتحقق إنسانيته. ومن هذا المنطلق تفهم أطروحة إيف ميشو Y.Michaud. يرى هذا المفكر أن الحق يجب أن يكون ضد صيغ الانتقام والقصاص الفردية. لأن ما يهابه القانون أساسا هو أن يوصف بأنه عنف. لأن "الحق يعقلن [العنف] ويجزئه ويصنع منه تقنية علاجية ... مخفيا بذلك أنه هو كذلك "عنف ضد العنف". فالحق لا يستمد قوته إلا من القوانين الجاري بها العمل ؛ والقوانين هي الضوابط التنظيمية التي تؤطر المجتمع، وتؤسس العلاقات والحدود التي يجب أن يتحرك في إطارها الجميع. وهذا ما يجعل القوانين تختلف حسب اختلاف التنظيمات الاجتماعية والاختيارات التي حددت لها. لذا يرى هانز كيلسن Hans Kelsen "أن آراء الناس تتضارب حول القيم التي يتعين اعتبارها بديهية، وليس من الممكن تحققها جميعا ضمن نفس النظام الاجتماعي"، واختيارات الإنسان هي من "طبيعة سيكولوجية" : ففي الوقت الذي يفضل أحد الأفراد الحرية، قد يفضل آخر الأمن الاجتماعي. ومن ثمة يتسم مفهوم الحق بطابع النسبية لاختلاف الناس حول المواضعات والمبادئ التي يجب أن يقوم عليها. وهذا ما يتيح لنا أن نطرح السؤال التالي : هل يتسم الحق بطابع الإلزامية أم أنه التزام تحكمه الظرفية؟


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
2 ـ الحق بين الطبيعي والثقافي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مكتبة شاملة :: منتدى سعيد :: علوم :: فلسفة-
انتقل الى: