مكتبة شاملة

هناك موضيع مختلفة وشاملة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخولدخول  

شاطر | 
 

 3 ـ الحق إلزام أم التزام ؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
fouad
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد الرسائل : 118
تاريخ التسجيل : 23/05/2007

مُساهمةموضوع: 3 ـ الحق إلزام أم التزام ؟   الخميس مايو 31, 2007 8:15 am

إن التنظيمات والمؤسسات والهيآت الاجتماعية هي التي تسعى إلى ترسيخ مفهوم الحق لدى أفراد المجتمع ؛ وذلك من خلال تنشئة اجتماعية هدفها تكوين "المواطن الصالح". فما هو المعيار الذي على أساسه يمكن قياس شرعية الحق ومشروعيته ؟

يرى ليو ستروس Léo Strauss أن الحق ليس طبيعيا بل هو وضعي. ومن ثمة ينفي التساؤل عن المعيار الذي على أساسه يمكن تقييم الحق الوضعي، فيؤكد أن ليس هناك معيار أسمى لتقييم القانون. فهناك نزوع عند الإنسان يدفعه إلى عدم الاستسلام الكلي للجميع ؛ وتتساوى في ذلك المجتمعات المتحضرة والمتوحشة. وهذا صحيح لأن وجود قوانين لا يعني بالضرورة وجود الحق : فالقوانين يمكن أن تكون موجودة لخدمة مصالح طبقية، أو لخدمة أطماع توسعية أو استعمارية ؛ وفي هذه الحالة لا يكون القانون ملزما.

وقد رفض شيشرون Cicéron ـ منذ القديم ـ هذه الأطروحة ؛ فأكد أن هناك معيار أساسي للتمييز بين القوانين، حيث يقول : " فكي نميز قانونا حسنا عن آخر قبيح، لا نتوفر على قاعدة غير الطبيعة" ؛ "وسيكون من باب الحماقة الاعتقاد بأن هذه التمييزات تقوم على مجرد مواضعة، وليست مؤسسة من حيث طبيعته". إن الحياة يجب أن تقوم على الحب والإخاء فأساس الفضائل هو حب الناس، وحب الناس هو أساس الحق. ومتى قام الحق على الطبيعة الخيرة للإنسان كان ملزما.

إن هذه القاعدة السامية التي يرومها الحق من وفاق بين الناس، لا يجب أن تكون قاعدة نفعية، لأن ما يقوم على المنفعة يزول بزوالها. وفي هذا الصدد نجد هيجل Hegel يدعو إلى إحقاق الحق العام والمطلق. وهذا الحق الكوني يجب أن ينسلخ من كل فردانية وذاتية في التنفيذ والقصاص، وأن يبتعد عن كل صيغ الانتقام. فيتخذ صيغة العقوبة، وذلك بأن يوكل الحق إلى طرف ثالث "يعين لتلك الغاية ولا يطالب، أو ينفذ إلا ما هو كوني، في هذه الحالة يكون الاصلاح عقوبة".

إن هذا البعد الميتافزيقي الذي يريد إن هذا البعد الميتافزيقي الذي يريد هيجل ترسيخه يلمس عمليا، عند كانط Kant من خلال أطروحة الواجب الأخلاقي الذي يقوم على الواجبات التالية :

أن يعمل الفرد كما لو كان قدوة للآخرين.

أن يتصرف كل واحد كما لو كان مشرعا وفردا.

أن يعامل كل واحد غيره كما لو كان يعامل نفسه.

فإذا التزم كل واحد بهذه الواجبات المطلقة يمكن أن يتحقق الحق والوفاق الأبدي بين الناس.

إذا ابتعدنا عن هذه التمثلات الميتافزيقية، وحاولنا أن نفكر في إطار حقوقي محض، وإطار وضعي راهني صرف، فإن ذلك يتيح لنا أن نتساءل : كيف يمكن إحقاق الحق داخل المجتمع ؟أو بتعبير آخر : ما هي دولة الحق ؟

تجيب جاكلين روس J. Russ بأن دولة الحق هي واقع معيش، وليست مدينة فاضلة، وهي ممارسة معقلنة لسلطة الدولة، وتسعى إلى تحقيق وبلورة الحريات العامة. لأن الدولة توجد لخدمة الفرد وليس العكس، حيث يجب أن تعتبر الإنسان قيمة مؤسسة، فالدولة إذن "تحتل مرتبة بعد الإنسان لما أصبح يمثله من معيار أسمى" و"سلطة دولة الحق تتخذ ملامح ثلاثة : القانون، الحق، وفصل السلط" ، فلا يمكن أن يوجد حق دون قانون عادل وصريح. كما أن إحقاق الحق مستحيل دون فصل السلط خاصة تلك التي أشار إليها مونتسكيو Montesquieu في كتابه "روح القوانين" [السلطة التنفيذية، السلطة التنفيذية، السلطة القضائية]. وكما قال بانجمان كونسطان B. Constant : "إن الامتثال للقوانين هو واجب، إلا أنه ـ ككل الواجبات ـ ليس مطلقا، إنه نسبي. فهو يتأسس على افتراض أن القانون إنما يصدر عن سلطة مشروعة وأنه محكوم بحدود عادلة" ؛ لأن الامتثال الأعمى لقانون استبدادي يحقق من الأضرار أكثر من المنافع ... وحتى تؤسس دولة الحق يرى بانجمان كونسطان أن على الفرد واجبات لا يمكن بدونها ضمان حقوقه كأن يضحي بجزء من ثروته من أجل سد النفقات العامة ؛ وأن يضحي بجزء من حريته في سبيل الراحة العامة، لأنه "قد نخرق [قواعد الأخلاق] لو عرقلنا الراحة العامة بتشبثنا المتصلب بحقوقنا إذا ما بدا لنا أنها تمس باسم القانون". ومن هذا المنطلق، يصبح القانون تشريعا عادلا يسعى إلى إحقاق الحق، وبالتالي يؤكد ضرورة الالتزام به من أجل ضمان تحقيق إنسانية الإنسان وكرامته.

كاستنتاج عام، يتبين أن الحق مفهوم فلسفي كان أساس نقاش متواصل بين الفلاسفة والمفكرين منذ القديم، لما له من ارتباط بإنسانية الإنسان، وتنظيم حياته الاجتماعية، وتحقيق كينونته. وقد تأرجح الفلاسفة بين اعتباره حقا طبيعيا أو حقا ثقافيا ؛ دون أن ننسى هناك طروحات لا ترى تناقضا بين الطبيعي والثقافي، باعتبار الثقافي توجيها للطبيعي... كما أن الاختلاف الحاصل حول القانون يمكن حله على الشكل التالي : فكلما كان القانون خدوما للصالح العام ؛ كلما كان حقا وجب على الناس الالتزام به. علما بأن الحق ليس مطلقا بل هو نسبي، ومن هذا المنطلق يجب العمل على تحيين القوانين حتى تكون مواكبة للعصر.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
3 ـ الحق إلزام أم التزام ؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مكتبة شاملة :: منتدى سعيد :: علوم :: فلسفة-
انتقل الى: